الشيخ حسن الجواهري

139

بحوث في الفقه المعاصر

وفي الحقيقة : أنّ هذا الوعد ( العهد ) عبارة عن عقد بين اثنين أحدهما يعطي والآخر يأخذ ، أو كل واحد يعطي ويأخذ ، وحينئذ تشمله ( أوفوا بالعقود ) ( 1 ) أو ( وأوفوا بالعهد إنّ العهد كان مسؤولا ) ( 2 ) . ولا بأس بالتنبيه على أنّ هذين الدليلين يُلزمان الواعد بالوفاء بوعده ، وليسا ناظرَين إلى تضرر الموعود نتيجة عدم الوفاء بالوعد ، وكيفية رفع ضرره ، فإنّ هذا شيء آخر لسنا الآن بصدده . 4 - أمّا الوعد الابتدائي المتقدّم فهو ينقسم إلى قسمين : أ - وعد ابتدائي لا يترتب عليه أثر . ب - وعد ابتدائي يترتب تعليه أثر ، كما إذا كان الموعود يتضرر فيما لو لم يفِ الواعد بوعده فهنا يأتي « لا ضرر ولا ضرار » المتفق عليه بين أهل الإسلام ، يقول للواعد : يجب عليك الالتزام بوعدك الابتدائي ، لأنّك إن لم تلتزم بما وعدت به يقع أخاك في ضرر بسبب وعدك ، وعدم الوفاء به ، ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام . ولا يرد علينا القول بأنّ حديث « لا ضرر » يشمل الواعد ، ووجوب الوفاء بالوعد ينبغي أن لا يكون ضررياً بالنسبة إلى الواعد ، فإنّنا نقول بأنّ حديث لا ضرر لا يجري في حقّ الواعد ; لأنّه هو الذي أقدم على الوعد لغيره ، وهو الذي ضرّر نفسه لو كان في الوفاء بوعده ضرر عليه . وقد يقال : صحيح أن القاعدة الأوليّة تقتضي صحّة هذه المعاملة ، وإن وجد فيها إلزام والتزام من الطرفين بإيقاعها إلاّ أن المانع هو الأدلّة الخاصة في المقام التي تقول بتحريم هذا الإلزام في هذه المعاملة بالخصوص . وقد اختلف علماء العامة ( 3 )

--> ( 1 ) المائدة : 1 . ( 2 ) الاسراء : 34 . ( 3 ) المرابحة للآمر بالشراء ، محمد أمين الضرير : ص 6 .